الشيخ حسين الحلي

358

أصول الفقه

في حاشيته على الرسائل ، فقد قال الشيخ قدّس سرّه في أوائل حجّية الظن : وقد يقرّر الأصل بوجوه أخر ، منها أنّ الأصل عدم الحجّية وعدم وقوع التعبّد به وإيجاب العمل به . وفيه : أنّ الأصل وإن كان ذلك ، إلّا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء ، فإنّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد ، من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ، ليحتاج في ذلك إلى الأصل ثمّ إثبات الحرمة « 1 » . وقال العلّامة الخراساني قدّس سرّه في حاشيته : قلت الحجّية وعدمها وكذا إيجاب التعبّد وعدمه بنفسهما ممّا يتطرّق إليه الجعل ، وتناله يد التصرّف من الشارع ، وما كان كذلك يكون الاستصحاب فيه جاريا ، كان هناك أثر شرعي يترتّب على المستصحب أو لا . وقد أشرنا إلى أنّه لا مجال للأصل في المسبّب مع جريان الأصل في السبب كما حقّق في محلّه هذا . مع أنّه لو كان الحجّية وعدمها من الموضوعات الخارجية ، التي لا يصحّ الاستصحاب فيها إلّا بملاحظة ما يترتّب عليها من الآثار الشرعية ، فإنّما لا يكون مجال لاستصحاب عدم الحجّية فيما إذا لم يكن حرمة العمل إلّا أثرا للشك فيها لا لعدمها واقعا ، وأمّا إذا كانت أثرا له أيضا فالمورد وإن كان في نفسه قابلا لكلّ من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحكم هذا الشكّ ، إلّا أنّه لا يجري فعلا إلّا الاستصحاب لحكومته عليها ، إلى آخر كلامه قدّس سرّه « 2 » . ولكن الذي يظهر منه في الكفاية العدول عن ذلك ، فإنّه بعد بيان أنّ الأصل هو عدم الحجّية جزما ، وبعد أن شرح آثار الحجّية قال ما هذا لفظه : فمع الشكّ في التعبّد به يقطع بعدم حجّيته وعدم ترتيب شيء من الآثار عليه ، للقطع بانتفاء

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 127 - 128 . ( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 43 .